ابن كثير
154
السيرة النبوية
قال : وإن أهلي أمروني أن آتي نبي الله صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه ، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم أعطاه أم أيمن أو كما شاء الله . قال : فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن ، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول : كلا والله الذي لا إله إلا هو لا أعطيكهن وقد أعطانيهن أو كما قالت . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لك كذا وكذا . وتقول : كلا والله . قال : ويقول لك كذا وكذا . وتقول : كلا والله . قال : ويقول لك كذا وكذا حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله أو قال قريبا من عشرة أمثاله أو كما قال . أخرجاه بنحوه من طرق عن معتمر به . ثم قال تعالى : ذاما للمنافقين الذين مالوا إلى بني النضير في الباطن كما تقدم ، ووعدوهم النصر فلم يكن من ذلك شئ ، بل خذلوهم أحوج ما كانوا إليهم ، وغروهم من أنفسهم فقال : " ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ، وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون ، لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ، ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون " . ثم ذمهم تعالى على جبنهم وقلة علمهم وخفة عقلهم النافع ، ثم ضرب لهم مثلا قبيحا شنيعا بالشيطان حين " قال للانسان : أكفر فلما كفر قال : إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ، فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين " .