ابن كثير
146
السيرة النبوية
عليه وسلم أعطاهما ، وكان بين بني النضير وبين بني عامر عهد وحلف ، فلما أتاهم صلى الله عليه وسلم قالوا : نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت . ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه . ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد . فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة ويريحنا منه . فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب ، فقال : أنا لذلك . فصعد ليلقى عليه صخرة كما قال ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلى ، فأتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وخرج راجعا إلى المدينة . فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه ، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة ، فسألوه عنه فقال : رأيته داخلا المدينة . فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه ، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به . قال الواقدي : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة يأمرهم بالخروج من جواره وبلده ، فبعث إليهم أهل النفاق يثبتونهم ويحرضونهم على المقام ويعدونهم النصر ، فقويت عند ذلك نفوسهم ، وحمى حيى بن أخطب ، وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنهم لا يخرجون ، ونابذوه بنقض العهود . فعند ذلك أمر الناس بالخروج إليهم . قال الواقدي : فحاصروهم خمس عشرة ليلة . وقال ابن إسحاق : وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، وذلك في شهر ربيع الأول . قال ابن إسحاق : فسار حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال ، ونزل تحريم الخمر