ابن كثير

147

السيرة النبوية

حينئذ ، وتحصنوا في الحصون ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخيل والتحريق فيها ، فنادوه : أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب من صنعه ، فما بال قطع النخيل وتحريقها . قال : وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج منهم عبد الله بن أبي ووديعة ومالك وسويد وداعس قد بعثوا إلى بني النضير : أن أثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم ، إن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم . فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فسألوا رسول الله أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة . وقال العوفي : عن ابن عباس ، أعطى كل ثلاثة بعيرا يعتقبونه [ و ] وسقا ( 1 ) . رواه البيهقي . وروى من طريق يعقوب بن محمد ، عن الزهري ، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة ، عن أبيه ، عن جده ، عن محمد بن مسلمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال . وروى البيهقي وغيره أنه كانت لهم ديون مؤجلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضعوا وتعجلوا . وفى صحته نظر . والله أعلم . قال ابن إسحاق : فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف ( 2 ) بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به ، فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار إلى الشام ، فكان من أشراف من ذهب منهم إلى خيبر : سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وحيى بن أخطب ، فلما نزلوها دان لهم أهلها .

--> ( 1 ) الوسق : حمل البعير . ( 2 ) النجاف : أسكفة الباب .