ابن كثير
145
السيرة النبوية
غزوة بني النضير وهي التي أنزل الله تعالى فيها سورة الحشر في صحيح البخاري عن ابن عباس أنه كان يسميها سورة بني النضير . وحكى البخاري عن الزهري ، عن عروة أنه قال : كانت بنو النضير بعد بدر بستة أشهر قبل أحد . وقد أسنده ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه ، عن عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري به . وهكذا روى حنبل بن إسحاق ، عن هلال بن العلاء ، عن عبد الله بن جعفر الرقي ، عن مطرف بن مازن اليماني ، عن معمر ، عن الزهري ، فذكر غزوة بدر في سابع عشر رمضان سنة ثنتين . قال : ثم غزا بني النضير ، ثم غزا أحدا في شوال سنة ثلاث ، ثم قاتل يوم الخندق في شوال سنة أربع . وقال البيهقي : وقد كان الزهري يقول : هي قبل أحد . قال : وذهب آخرون إلى أنها بعدها ، وبعد بئر معونة أيضا . قلت : هكذا ذكر ابن إسحاق كما تقدم ، فإنه بعد ذكره بئر معونة ورجوع عمرو ابن أمية وقتله ذينك الرجلين من بني عامر ، ولم يشعر بعهدهما الذي معهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد قتلت رجلين لأدينهما " . قال ابن إسحاق : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية ، للعهد الذي كان صلى الله