ابن كثير

140

السيرة النبوية

أخا لام سليم ، في سبعين راكبا ، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ثلاث خصال فقال : يكون لك أهل السهل ولى أهل المدر ، أو أكون خليفتك ، أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف . فطعن عامر في بيت أم فلان ( 1 ) فقال : غدة كغدة البكر في بيت امرأة من آل فلان ، ائتوني بفرسي ، فمات على ظهر فرسه . فانطلق حرام أخو أم سليم ، وهو رجل أعرج ، ورجل من بني فلان فقال : كونا قريبا حتى آتيهم ، فإن آمنوني كنتم قريبا وإن قتلوني أتيتم أصحابكم . فقال : أتؤمنوني حتى أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجعل يحدثهم وأومأوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه . قال همام : أحسبه حتى أنفذه بالرمح . فقال : الله أكبر ! فزت ورب الكعبة ! فلحق الرجل فقتلوا كلهم غير الأعرج ، وكان في رأس جبل ، فأنزل الله علينا ثم كان من المنسوخ : " إنا لقد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا " . فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وبنى لحيان وعصية الذين عصوا الله ورسوله . وقال البخاري : حدثنا حبان ، حدثنا عبد الله ، أخبرني معمر ، حدثني ثمامة ابن عبد الله بن أنس ، أنه سمع أنس بن مالك يقول : لما طعن حرام بن ملحان - وكان خاله - يوم بئر معونة قال بالدم هكذا ، فنضحه على وجهه ورأسه ، وقال : فزت ورب الكعبة . وروى البخاري عن عبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة ، عن هشام بن عروة ، أخبرني أبي ، قال : لما قتل الذين ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل : من هذا ؟ وأشار إلى قتيل ، فقال له عمرو بن أمية : هذا عامر بن فهيرة قال :

--> ( 1 ) طعن : أصابه الطاعون . وأم فلان : هي سلول بنت شيبان ، امرأة أخيه .