ابن كثير

141

السيرة النبوية

لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى أنى لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم فنعاهم فقال : إن أصحابكم قد أصيبوا ، وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا : ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا . فأخبرهم عنهم وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمى عروة به ، ومنذر بن عمرو وسمى به منذر . هكذا وقع في رواية البخاري مرسلا عن عروة . وقد رواه البيهقي من حديث يحيى بن سعيد بن أبي أسامة عن هشام ، عن أبيه عن عائشة ، فساق من حديث الهجرة ، وأدرج في آخره ما ذكره البخاري هاهنا ، فالله أعلم . وروى الواقدي عن مصعب بن ثابت ، عن أبي الأسود وعن عروة ، فذكر القصة وشأن عامر بن فهيرة وإخبار عامر بن الطفيل أنه رفع إلى السماء ، وذكر أن الذي قتله جبار بن سلمى الكلابي . قال : ولما طعنه بالرمح قال : فزت ورب الكعبة . ثم سأل جبار بعد ذلك : ما معنى قوله : فزت ؟ قالوا : يعنى بالجنة . فقال : صدق والله . ثم أسلم جبار بعد ذلك لذلك ! وفى مغازي موسى بن عقبة ، عن عروة ، أنه قال : لم يوجد جسد عامر بن فهيرة ، يرون أن الملائكة وارته . * * * وقال يونس : عن ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى بعد أحد ، بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ، ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد . فحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ،