ابن كثير

138

السيرة النبوية

وأقبلت حتى أشرفت على الغليل غليل ضجنان ، فدخلت في غار معي قوسي وأسهمي وخنجري ، فبينما أنا فيه إذ أقبل رجل من بني الديل بن بكر أعور طويل يسوق غنما ومعزى ، فدخل الغار وقال : من الرجل ؟ فقلت : رجل من بني بكر . فقال : وأنا من بني بكر . ثم اتكأ ورفع عقيرته يتغنى ويقول : فلست بمسلم ما دمت حيا * ولست أدين دين المسلمينا فقلت في نفسي : والله إني لأرجو أن أقتلك . فلما نام قمت إليه فقتلته شر قتلة قتلها أحد قط . ثم خرجت حتى هبطت ، فلما أسهلت في الطريق إذا رجلان بعثهما قريش يتجسسان الاخبار ، فقلت : استأسرا فأبى أحدهما فرميته فقتلته ، فلما رأى ذلك الآخر استأسر فشددته وثاقا ، ثم أقبلت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فلما قدمت المدينة أتى صبيان الأنصار وهم يلعبون ، وسمعوا أشياخهم يقولون : هذا عمرو . فاشتد الصبيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، وأتيته بالرجل قد ربطت إبهامه بوتر قوسي ، فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضحك ! ثم دعا لي بخير . وكان قدوم سلمة قبل قدوم عمرو بثلاثة أيام . رواه البيهقي . وقد تقدم أن عمرا لما أهبط خبيبا لم ير له رمة ولا جسدا ، فلعله دفن مكان سقوطه ، والله أعلم . وهذه السرية إنما استدركها ابن هشام على ابن إسحاق ، وساقها بنحو من سياق الواقدي لها ، لكن عنده أن رفيق عمرو بن أمية في هذه السرية جبار بن صخر ، فالله أعلم ولله الحمد .