ابن كثير
131
السيرة النبوية
وذكر عروة وموسى بن عقبة أنهم لما رفعوا خبيبا على الخشبة نادوه يناشدونه : أتحب أن محمدا مكانك ؟ قال : لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه ! فضحكوا منه . وهذا ذكره ابن إسحاق في قصة زيد بن الدثنة . فالله أعلم . قال موسى بن عقبة : زعموا أن عمرو بن أمية دفن خبيبا . قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن عقبة بن الحارث ، قال : سمعته يقول : والله ما أنا قتلت خبيبا ، لأنا كنت أصغر من ذلك ، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي ، ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله . قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا قال : كان عمر بن الخطاب استعمل سعيد ابن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام ، فكانت تصيبه غشية وهو بين ظهري القوم ، فذكر ذلك لعمر وقيل : إن الرجل مصاب ، فسأله عمر في قدمة قدمها عليه فقال : يا سعيد ما هذا الذي يصيبك ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين ما بي ما بأس ، ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل ، وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي على ! فزادته عند عمر خيرا . وقد قال الأموي : حدثني أبي قال : قال ابن إسحاق : وبلغنا أن عمر قال : من سره أن ينظر إلى رجل نسيج وحده فلينظر إلى سعيد بن عامر . قال ابن هشام : أقام خبيب في أيديهم حتى انسلخت الأشهر الحرم ثم قتلوه . وقد روى البيهقي من طريق إبراهيم بن إسماعيل ، حدثني جعفر بن عمرو بن أمية ، عن أبيه ، عن جده عمرو بن أمية ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعثه عينا وحده قال : جئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون ، فأطلقته فوقع إلى الأرض