ابن كثير

132

السيرة النبوية

ثم اقتحمت فانتبذت قليلا ، ثم التفت فلم أر شيئا ، فكأنما بلعته الأرض ، فلم تذكر لخبيب رمة حتى الساعة . ثم روى ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد ، عن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما قتل أصحاب الرجيع قال ناس من المنافقين : يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا ، لأهم أقاموا في أهلهم ولاهم أدوا رسالة صاحبهم . فأنزل الله فيهم : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ( 1 ) " وما بعدها . وأنزل الله في أصحاب السرية " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ( 2 ) " . * * * قال ابن إسحاق وكان مما قيل من الشعر في هذه الغزوة قول خبيب حين أجمعوا على قتله . قال ابن هشام : ومن الناس من ينكرها له : لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا * قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وكلهم مبدي العداوة جاهد * على لأني في وثاق بمضبع ( 3 ) وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم * وقربت من جذع طويل ممنع إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي * وما أرصد الأعداء ( 4 ) لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي * فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي وذلك في ذات الاله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع وقد خيروني الكفر والموت دونه * وقد هملت عيناي من غير مجزع وما بي حذار الموت إني لميت * ولكن حذارى جحم نار ملفع

--> ( 1 ) سورة البقرة 204 . ( 2 ) سورة البقرة 207 ( 3 ) ابن هشام : بمصيع . ( 4 ) ابن هشام : الأحزاب .