ابن كثير

128

السيرة النبوية

كان عاصم نذر ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا في حياته ، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته ! * * * قال ابن إسحاق : وأما خبيب وزيد الدثنة وعبد الله بن طارق ، فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة وأعطوا بأيديهم ، فأسروهم ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها . حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران ثم أخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره بالظهران . وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ، فقدموا بهما مكة ، فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة . قال ابن إسحاق : فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لامه ليقتله بأبيه . قال : وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه ، فبعثه مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم ، وأخرجه من الحرم ليقتله ، واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب ، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل : أنشدك بالله يا زيد ، أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ قال : والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنى جالس في أهلي . قال : يقول أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا !