ابن كثير

11

السيرة النبوية

قال عمرو : فقال : أتأذن لي أن أشم رأسك ؟ قال : نعم . فشمه ثم أشم أصحابه ، ثم قال : أتأذن لي ؟ قال : نعم . فلما أستمكن منه قال : دونكم . فقتلوه . ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه . * * * وقال محمد بن إسحاق : كان من حديث كعب بن الأشرف ، وكان رجلا من طئ ثم أحد بني نبهان وأمه من بني النضير ، أنه لما بلغه الخبر عن مقتل أهل بدر حين قدم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ، قال : والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها . فلما تيقن عدو الله الخبر خرج إلى مكة ، فنزل على المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي ، وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، فأنزلته وأكرمته ، وجعل يحرض على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الاشعار ويندب من قتل من المشركين يوم بدر . فذكر ابن إسحاق قصيدته التي أولها : طحنت رحى بدر لمهلك أهله * ولمثل بدر تستهل وتدمع وذكر جوابها من حسان بن ثابت رضي الله عنه ومن غيره . ثم عاد إلى المدينة فجعل يشبب بنساء المسلمين ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وقال موسى بن عقبة : وكان كعب بن الأشرف أحد بني النضير أو فيهم ، قد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجاء وركب إلى قريش فاستغراهم ، وقال له أبو سفيان وهو بمكة : أناشدك أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه ؟ وأينا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق ؟ إنا نطعم الجزور الكوماء ونسقي اللبن على الماء ونطعم ما هبت الشمال .