ابن كثير

108

السيرة النبوية

فمهما يهم الناس مما يكيدنا * فنحن له من سائر الناس أوسع فلو غيرنا كانت جميعا تكيده البرية قد أعطوا يدا وتوزعوا نجالد لا تبقى علينا قبيلة * من الناس إلا أن يهابوا ويفظعوا ولما ابتنوا بالعرض قالت سراتنا * علام إذا لم نمنع العرض نزرع ( 1 ) وفينا رسول الله نتبع أمره * إذا قال فينا القول لا نتظلع ( 2 ) تدلى عليه الروح من عند ربه * ينزل من جو السماء ويرفع نشاوره فيما نريد وقصرنا ( 3 ) * إذا ما اشتهى أنا نطيع ونسمع وقال رسول الله لما بدوا لنا * ذروا عنكم هول المنيات واطمعوا وكونوا كمن يشري الحياة تقربا * إلى ملك يحيا لديه ويرجع ولكن خذوا أسيافكم وتوكلوا * على الله إن الامر لله أجمع فسرنا إليهم جهرة في رحالهم * ضحيا علينا البيض لا نتخشع بملمومة فيها السنور والقنا * إذا ضربوا أقدامها لا تورع ( 4 ) فجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن نصية * ثلاث مئين إن كثرنا فأربع ( 5 ) نغاورهم تجرى المنية بيننا * نشارعهم حوض المنايا ونشرع تهادى قسى النبع فينا وفيهم * وما هو إلا اليثربي المقطع ( 6 ) ومنجوفة حرمية صاعدية * يذر عليها السم ساعة تصنع ( 7 )

--> ( 1 ) العرض : سفح الجبل . وهو جبل أحد . ( 2 ) لا نتظلع : لا نميل عنه ( 3 ) قصرنا : غايتنا . ( 4 ) الملمومة : الكتيبة . والسنور : السلاح . لا تورع : لا تكف . ( 5 ) النصية : الخيار من القوم . ( 6 ) النبع : شجر للقسي والسهام ينبت في قلة الجبل . واليثربي : الوتر المنسوب إلى يثرب . ( 7 ) المنجوفة : السهام . والحرمية : المنسوبة إلى الحرم . والصاعدية : منسوبة إلى صاعد ، كان يصنعها