ابن كثير
109
السيرة النبوية
تصوب بأبدان الرجال وتارة * تمر بأعراض البصار تقعقع ( 1 ) وخيل تراها بالفضاء كأنها * جراد صبا في قرة يتريع ( 2 ) فلما تلاقينا ودارت بنا الرحا * وليس لأمر حمه الله مدفع ضربناهم حتى تركنا سراتهم * كأنهم بالقاع خشب مصرع لدن غدوة حتى استفقنا عشية * كأن ذكانا حر نار تلفع ( 3 ) وراحوا سراعا موجعين ( 4 ) كأنهم * جهام هراقت ماءه الريح مقلع ( 5 ) ورحنا وأخرانا بطاء كأننا * أسود على لحم ببيشة ضلع ( 6 ) فنلنا ونال القوم منا وربما * فعلنا ولكن ما لدى الله أوسع ودارت رحانا واستدارت رحاهم * وقد جعلوا كل من الشر يشبع ونحن أناس لا نرى القتل سبة * على كل من يحمى الذمار ويمنع جلاد على ريب الحوادث لا نرى * على هالك عينا لنا الدهر تدمع بنو الحرب لا نعيا بشئ نقوله * ولا نحن مما جرت الحرب نجزع بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحش * ولا نحن من أظفارنا نتوجع وكنا شهابا يتقى الناس حره * ويفرج عنه من يليه ويسفع ( 7 ) فخرت على ابن الزبعرى وقد سرى * لكم طلب من آخر الليل متبع فسل عنك في عليا معد وغيرها * من الناس من أخزى مقاما وأشنع
--> ( 1 ) قال السهيلي : " يقول : تشق أبدان الرجال حتى تبلغ البصار فتقعقع فيها ، وهي جمع بصرة ، وهي حجارة لينة . ويجوز أن يكون أراد جمع بصيرة ، مثل كريمة وكرام . والبصيرة : الدرع ، وقيل : الترس " . ( 2 ) الصبا : ريح شرقية . والقرة : الليلة الباردة . يتريع : يذهب ويجئ . ( 3 ) ذكانا : حرارتنا في الحرب . ( 4 ) ابن هشام : موجفين . ( 5 ) الجهام : السحاب الرقيق . ( 6 ) بيشة : موضع كثير الأسود . وفى ابن هشام : ظلع . ( 7 ) يفرح عنه : ينكشف . ويسفع : يلفح .