ابن كثير
101
السيرة النبوية
منهم ، الزبير وأبو بكر رضي الله عنهما ، لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا ، فقال : من يذهب في إثرهم ؟ فانتدب منهم سبعون رجلا فيهم أبو بكر والزبير . هكذا رواه البخاري . وقد رواه مسلم مختصرا من وجه عن هشام ، وهكذا رواه سعيد بن منصور وأبو بكر الحميدي جميعا عن سفيان بن عيينة . وأخرجه ابن ماجة من طريقه . ، عن هشام بن عروة به . ورواه الحاكم في مستدركه من طريق أبي سعيد عن هشام بن عروة به ، ورواه من حديث السدى عن عروة ، وقال في كل منهما : صحيح ولم يخرجاه . كذا قال . وهذا السياق غريب جدا ، فإن المشهور عند أصحاب المغازي أن الذين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد كل من شهد أحدا ، وكانوا سبعمائة ، كما تقدم . قتل منهم سبعون وبقى الباقون . وقد روى ابن جرير من طريق العوفي ، عن ابن عباس قال : إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه ، فرجع إلى مكة ، وكانت وقعة أحد في شوال ، وكان التجار يقدمون في ذي القعدة المدينة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة ، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد ، وكان أصاب المسلمين القرح واشتكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واشتد عليهم الذي أصابهم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الناس لينطلقوا بهم ويتبعوا ما كانوا متبعين وقال لنا : ترتحلون الآن فتأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام قابل . فجاء الشيطان يخوف أولياءه فقال : إن الناس قد جمعوا لكم . فأبى عليه الناس أن يتبعوه فقال : إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد . فانتدب معه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن