ابن كثير

102

السيرة النبوية

عوف وأبو عبيدة وابن مسعود وحذيفة في سبعين رجلا ، فساروا في طلب أبي سفيان حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله : " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم " . وهذا غريب أيضا . وقال ابن هشام : حدثنا أبو عبيدة ، أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أحد أراد الرجوع إلى المدينة ، فقال لهم صفوان بن أمية : لا تفعلوا ، فإن القوم قد حربوا ، وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان ، فارجعوا . فرجعوا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هموا بالرجعة : " والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب ! " . قال : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ذلك قبل رجوعه المدينة ، معاوية ابن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، جد عبد الملك بن مروان لامه عائشة بنت معاوية ، وأبا عزة الجمحي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسره ببدر ثم من عليه فقال : يا رسول الله أقلني ، فقال : لا والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول : خدعت محمدا مرتين . اضرب عنقه يا زبير . فضرب عنقه . قال ابن هشام : وبلغني عن ابن المسيب أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المؤمن لا يلدغ من حجر مرتين ، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت " فضرب عنقه . وذكر ابن هشام : أن معاوية بن المغيرة بن أبي العاص استأمن له عثمان على ألا يقيم بعد ثلاث ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها زيد بن حارثة وعمار بن ياسر وقال : ستجدانه في مكان كذا وكذا فاقتلاه . ففعلا رضي الله عنهما . * * *