ابن كثير
100
السيرة النبوية
فقلت ويل ابن حرب من لقائكم * إذا تغطمطت البطحاء بالجيل ( 1 ) إني نذير لأهل البسل ( 2 ) ضاحية * لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخش ( 3 ) قنابله * وليس يوصف ما أنذرت بالقيل قال : فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه . ومر به ركب من عبد القيس فقال : أين تريدون ؟ قالوا : المدينة . قال : ولم ؟ قالوا نريد الميرة . قال : فهل أنتم مبلغون عنى محمدا رسالة أرسلكم بها إليه وأحمل لكم إبلكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها ؟ قالوا : نعم . قال : فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم . فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد ، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان ، فقال : حسبنا الله ونعم الوكيل . وكذا قال الحسن البصري . وقد قال البخاري : حدثنا أحمد بن يونس ، أراه قال : حدثنا أبو بكر ، عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس : حسبنا الله ونعم الوكيل . قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . تفرد بروايته البخاري . وقد قال البخاري : حدثنا محمد بن سلام ، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم " قالت لعروة : يا بن أختي كان أبواك
--> ( 1 ) تغطمطت : اهتزت . والجيل : الصف من الناس . ( 2 ) أهل البسل : قريش . ( 3 ) الوخش : الردئ . وفى ابن هشام : تنابلة . والقنابل : جمع قنبلة الطائفة من الناس والخيل .