ابن كثير

97

السيرة النبوية

كان قبيل الفجر أهبنا ( 1 ) فلما كان الصبح وصلينا معه ، قال : " يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة في هذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ، ثم قد صليت الغداة معكم الآن كما ترين " . ثم قام ليخرج ، فأخذت بطرف ردائه فقلت : يا نبي الله لا تحدث بهذا الحديث الناس فيكذبونك ويؤذونك . قال : " والله لأحدثنهموه " . فأخبرهم فكذبوه . فقال : وآية ذلك أنى مررت بعير بنى فلان بوادي كذا وكذا ، فأنفرهم حس الدابة ، فند لهم بعير فدللتهم عليه وأنا متوجه إلى الشام ، ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان ( 2 ) مررت بعير بنى فلان ، فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه بشئ ، فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ، ثم غطيت عليه كما كان ، وآية ذلك أن عيرهم تصوب الآن من ثنية التنعيم البيضاء ، يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء . قال : فابتدر القوم الثنية فلم يلقهم أول من الجمل الذي وصف لهم وسألوهم عن الاناء وعن البعير ، فأخبروهم كما ذكر صلوات الله وسلامه عليه . وذكر يونس بن بكير ، عن أسباط ، عن إسماعيل السدى ، أن الشمس كادت أن تغرب قبل أن يقدم ذلك العير ، فدعا الله عز وجل فحبسها حتى قدموا كما وصف لهم . قال : فلم تحتبس الشمس على أحد إلا عليه ذلك اليوم وعلى يوشع بن نون . رواه البيهقي . * * *

--> ( 1 ) أهبنا : أيقظنا . ( 2 ) ضجنان : جبل بناحية نهامة . وفى الأصل : صحنان محرفة .