ابن كثير

98

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : وأخبرني من لا أتهم عن أبي سعيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لما فرغت مما كان في بيت المقدس أتى بالمعراج ، ولم أر شيئا قط أحسن منه ، وهو الذي يمد إليه ميتكم عينيه إذا حضر . فأصعدني فيه صاحبي حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة عليه بريد ( 1 ) من الملائكة يقال له إسماعيل ، تحت يده اثنا عشر ألف ملك ، تحت يد كل ملك منهم اثنا عشر ألف ملك . قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا حدث بهذا الحديث : " وما يعلم جنود ربك إلا هو " . ثم ذكر بقية الحديث وهو مطول جدا ، وقد سقناه بإسناده ولفظه بكماله في التفسير وتكلمنا عليه ، فإنه من غرائب الأحاديث وفى إسناده ضعف . وكذا في سياق حديث أم هانئ ، فإن الثابت في الصحيحين من رواية شريك بن أبي نمر ، عن أنس ، أن الاسراء كان من المسجد من عند الحجر . وفى سياقه غرابة أيضا من وجوه قد تكلمنا عليها هناك . ومنها قوله : " وذلك قبل أن يوحى إليه " والجواب أن مجيئهم أول مرة كان قبل أن يوحى إليه ، فكانت تلك الليلة ولم يكن فيها شئ ، ثم جاءه الملائكة ليلة أخرى ولم يقل في ذلك : " وذلك قبل أن يوحى إليه " بل جاءه بعد ما أوحى إليه . فكان الاسراء قطعا بعد الايحاء ، إما بقليل كما زعمه طائفة ، أو بكثير نحو من عشر سنين كما زعمه آخرون ، وهو الأظهر . وغسل صدره تلك الليلة قبل الاسراء غسلا ثانيا ، أو ثالثا على قول ، أنه مطلوب إلى الملأ الأعلى والحضرة الإلهية .

--> ( 1 ) ابن هشام : ملك من الملائكة .