ابن كثير

96

السيرة النبوية

ألا تستحى يا براق مما تصنع ! فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم عليه منه . قال : فاستحى حتى ارفض عرقا ، ثم قر حتى ركبته . قال الحسن في حديثه : فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى معه جبريل ، حتى انتهى به إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء ، فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم . ثم ذكر اختياره إناء اللبن على إناء الخمر ، وقول جبريل له : هديت وهديت أمتك ، وحرمت عليكم الخمر . قال : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فأصبح يخبر قريشا بذلك . فذكر أنه كذبه أكثر الناس ، وارتدت طائفة بعد إسلامها . وبادر الصديق إلى التصديق وقال : إني لأصدقه في خبر السماء بكرة وعيشة ، أفلا أصدقه في بيت المقدس ! وذكر أن الصديق سأله عن صفة بيت المقدس ، فذكرها له رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فيومئذ سمى أبو بكر الصديق . قال الحسن : وأنزل الله في ذلك " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " الآية . * * * وذكر ابن إسحاق فيما بلغه عن أم هانئ ، انها قالت : ما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من بيتي ، نام عندي تلك الليلة بعد ما صلى العشاء الآخرة ، فلما