ابن كثير
87
السيرة النبوية
والأسود بن عبد يغوث ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والحارث ابن الطلاطلة . وذكر أن الله تعالى أنزل فيهم " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ، إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون " . وذكر أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يطوفون بالبيت ، فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ، فمر به الأسود بن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمي . ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى باطنه فمات منه حبنا . ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعبه ، كان أصابه قبل ذلك بسنين ، من مروره برجل يريش نبلا له من خزاعة ، فتعلق سهم بإزاره فخدشه خدشا يسيرا ، فانتقض بعد ذلك فمات . ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله فخرج على حمار له يريد الطائف فربض به على شبرقة فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته . ومر به الحارث بن الطلاطل فأشار إلى رأسه فامتحض قيحا فقتله . * * * ثم ذكر ابن إسحاق : أن الوليد بن المغيرة لما حضره الموت أوصى بنيه الثلاثة وهم خالد وهشام والوليد . فقال لهم : أي بنى ، أوصيكم بثلاث : دمى في خزاعة فلا تطلوه ( 1 ) ، والله إني لاعلم أنهم منه براء ولكني أخشى أن تسبوا به بعد اليوم ، ورباي في ثقيف فلا تدعوه حتى تأخذوه ، وعقرى ( 2 ) عند أبي أزيهر الدوسي فلا يفوتنكم به . وكان
--> ( 1 ) لا تطلوه : لا تهدروه . وفى ابن هشام : فلا تطلنه . ( 2 ) العقر بالضم في الأصل : دية فرج المرأة إذا غصبت على نفسها ، ثم كثر ذلك حتى استعمل في المهر .