ابن كثير

88

السيرة النبوية

أبو أزيهر قد زوج الوليد بنتا له ثم أمسكها عنه فلم يدخلها عليه حتى مات ، وكان قد قبض عقرها منه ، وهو صداقها . فلما مات الوليد وثبت بنو مخزوم على خزاعة يلتمسون منهم عقل الوليد ، وقالوا إنما قتله سهم صاحبكم ، فأبت عليهم خزاعة ذلك ، حتى تقاولوا أشعارا وغلظ بينهم الامر . ثم أعطتهم خزاعة بعض العقل واصطلحوا وتحاجزوا . قال ابن إسحاق : ثم عدا هشام بن الوليد على أبى أزيهر وهو بسوق ذي المجاز فقتله ، وكان شريفا في قومه ، وكانت ابنته تحت أبي سفيان ، وذلك بعد بدر ، فعمد يزيد بن أبي سفيان فجمع الناس لبني مخزوم وكان أبوه غائبا ، فلما جاء أبو سفيان غاظه ما صنع ابنه يزيد ، فلامه على ذلك وضربه وودى أبا أزيهر وقال لابنه : أعمدت إلى أن تقتل قريش بعضها بعضا في رجل من دوس ؟ ! وكتب حسان بن ثابت قصيدة له يحض أبا سفيان في دم أبى أزيهر ، فقال : بئس ما ظن حسان أن يقتل بعضنا بعضا وقد ذهب أشرافنا يوم بدر . ولما أسلم خالد بن الوليد وشهد الطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله في ربا أبيه من أهل الطائف . قال ابن إسحاق : فذكر لي بعض أهل العلم أن هؤلاء الآيات نزلن في ذلك " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ( 1 ) " وما بعدها . قال ابن إسحاق : ولم يكن في بنى أزيهر ثأر نعلمه حتى حجز الاسلام بين الناس ، إلا أن ضرار بن الخطاب بن مرداس الأسلمي ( 2 ) خرج في نفر من قريش إلى أرض

--> ( 1 ) سورة البقرة 278 . ( 2 ) في ابن هشام : الدوسي . وهو ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب ، كان فارس قريش في الجاهلية وأدرك الاسلام ، وكان شاعرا فارسا ، وهو من رجال بنى فهر أخذ مرباعهم في الجاهلية . الاشتقاق 1 / 103 .