ابن كثير
79
السيرة النبوية
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا ما ذاك من عشق النساء وإنما * تناسيت قبل اليوم خلة ( 1 ) مهددا ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا كهولا وشبانا فقدت وثروة * فلله هذا الدهر كيف ترددا وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا وأبتذل العيس المراقيل تعتلى * مسافة ما بين النجير فصرخدا ( 2 ) ألا أيهذا السائلي أين يممت * فإن لها في أهل يثرب موعدا فإن تسألي عنى فيارب سائل * حفى عن الأعشى به حيث أصعدا أجدت برجليها النجاء ( 3 ) وراجعت * يداها خنافا لينا غير أحردا ( 4 ) وفيها إذا ما هجرت عجرفية * إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا ( 5 ) وآليت لا آوى لها من كلالة * ولا من حفى حتى تلاقى محمدا متى ما تناخي عند باب ابن هاشم * تراحى وتلقى من فواضله ندى نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا ( 6 ) له صدقات ما تغب ونائل * فليس عطاء اليوم مانعه غدا أجدك لم تسمع وصاة محمد * نبي الاله حيث أوصى وأشهدا
--> ( 1 ) وتروى : صحبة . ( 2 ) العيس المراقيل : الإبل المسرعة . النجير وصرخد : بلدان . ( 3 ) ط : النجاء . وهو تحريف . ( 4 ) خنفت الناقة ببديها في السير إذا مالت بهما نشاطا . ( 5 ) الحرباء : دويبة تستقبل الشمس برأسها ، والأصيد : المائل العنق ، والمقصود حين تكون الشمس في وسط السماء وذلك أحر ما تكون الرمضاء ، يصف ناقته بالنشاط وقوة المشي في ذلك الوقت . ( 6 ) رواية ابن دريد في الاشتقاق 1 / 18 : نبي يرى ما لا ترون وذكره * لعمري غار في البلاد وأنجدا قال : " ومن روى : " أغار لعمري " فقد لحن وأخطأ " .