ابن كثير
80
السيرة النبوية
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للامر الذي كان أرصدا فإياك والميتات لا تقربنها * ولا تأخذن سهما حديدا لتقصدا وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا ولا تقربن حرة ( 1 ) كان سرها * عليك حراما فانكحن أو تأبدا ( 2 ) وذا الرحم القربى فلا تقطعنه * لعاقبة ولا الأسير المقيدا وسبح على حين العشية ( 3 ) والضحى * ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا ولا تسخرن من بائس ذي ضرارة * ولا تحسبن المال للمرء مخلدا قال ابن هشام : فلما كان بمكة أو قريب منها ، اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن أمره ، فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم . فقال له : يا أبا بصير : إنه يحرم الزنا . فقال الأعشى : والله إن ذلك لأمر ما لي فيه من أرب . فقال : يا أبا بصير : إنه يحرم الخمر . فقال الأعشى : أما هذه فوالله إن في نفسي منها العلالات ، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا ، ثم آتيه فأسلم . فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم . هكذا أورد ابن هشام هذه القصة ها هنا ، وهو كثير المؤاخذات لمحمد بن إسحاق رحمه الله ، وهذا مما يؤاخذ به ابن هشام رحمه الله ! فإن الخمر إنما حرمت بالمدينة بعد وقعة بنى النضير كما سيأتي بيانه .
--> ( 1 ) وتروى : جارة . ( 2 ) تأبد : ترهب ، لان الراهب أبدا أعزب ، فقيل له متأبد ، اشتق من لفظ الأبد . ( 3 ) ابن هشام : العشيات .