ابن كثير

73

السيرة النبوية

قال : فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته [ فاتبعته حتى إذا دخل بيته ( 1 ) ] دخلت عليه فقلت : يا محمد إن قومك قالوا لي كذا وكذا . للذي قالوا . قال : فوالله ما برحوا بي يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك ، فسمعت قولا حسنا ، فاعرض على أمرك . قال : فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام وتلا على القرآن ، فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ، ولا أمرا أعدل منه . قال : فأسلمت وشهدت شهادة الحق ، وقلت : يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي ، وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الاسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه . قال فقال : اللهم اجعل له آية . قال فخرجت إلى قومي ، حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر ، وقع بين عيني نور مثل المصباح . قال : فقلت : اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها ( 2 ) مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم . قال : فتحول فوقع في رأس سوطي . قال : فجعل الحاضرون ( 3 ) يتراءون ذلك النور في رأس سوطي كالقنديل المعلق وأنا أنهبط ( 4 ) عليهم من الثنية ، حتى جئتهم فأصبحت فيهم .

--> ( 1 ) سقطت من المطبوعة . ( 2 ) الأصل : يظنوا بها وما أثبته من ابن هشام . ( 3 ) ابن هشام : الحاضر . ( 4 ) ابن هشام : أهبط .