ابن كثير
74
السيرة النبوية
فلما نزلت أتاني أبى ، وكان شيخا كبيرا ، فقلت : إليك عنى يا أبت ، فلست منك ولست منى . قال : ولم يا بنى ؟ قال : قلت أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم . قال : أي بنى فدينك ديني . فقلت : فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك ، ثم ائتني حتى أعلمك مما علمت . قال : فذهب فاغتسل وطهر ثيابه ، ثم جاء فعرضت عليه الاسلام فأسلم . قال : ثم أتتني صاحبتي ، فقلت : إليك عنى ، فلست منك ولست منى . قالت : ولم ؟ بأبي أنت وأمي . قال : قلت : فرق بيني وبينك الاسلام ، وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم . قالت : فديني دينك . قال : فقلت فاذهبي إلى حمى ( 1 ) ذي الشرى فتطهري منه . وكان ذو الشرى صنما لدوس ، وكان الحمى حمى حموه حوله ، به وشل ( 2 ) من ماء يهبط من جبل . قالت : بأبي أنت وأمي ، أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئا ؟ قلت : لا ، أنا ضامن لذلك . قال : فذهبت فاغتسلت ، ثم جاءت فعرضت عليها الاسلام فأسلمت . ثم دعوت دوسا إلى الاسلام فأبطأوا على ، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة . فقلت : يا رسول الله ، إنه قد غلبني على دوس الزنا ، فادع الله عليهم . قال : " اللهم اهد دوسا ، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم " .
--> ( 1 ) ويقال له أيضا : حنى ( 2 ) الوشل : الماء القليل .