ابن كثير

516

السيرة النبوية

فصل في قدوم زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرة من مكة إلى المدينة بعد وقعة بدر بشهر ، بمقتضى ما كان شرط زوجها أبو العاص للنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم قال ابن إسحاق : ولما رجع أبو العاص إلى مكة وقد خلى سبيله ، يعنى كما تقدم ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار مكانه فقال : كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها فتأتياني بها . فخرجا مكانهما وذلك بعد بدر بشهر أو شيعه ( 1 ) . فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تجهز . قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر ، قال : حدثت عن زينب أنها قالت : بينا أنا أتجهز لقيتني هند بنت عتبة فقالت : يا ابنة محمد ، ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك ؟ قالت : فقلت : ما أردت ذلك . فقالت : أي ابنة عم ، لا تفعلي ، إن كان لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك فلا تضطني ( 2 ) منى فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال . قالت : والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل . قالت : ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك . قال ابن إسحاق : فتجهزت ، فلما فرغت من جهازها قدم إليها أخو زوجها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ، ثم خرج بها نهارا يقود بها وهي في هودج لها ، وتحدث بذلك رجال من قريش ، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذى طوى ، وكان أول

--> ( 1 ) شيعه : قريب منه . ( 2 ) لا تضطني : لا تنقبضي منى . وأصله : اضطنأ .