ابن كثير
517
السيرة النبوية
من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى الفهري ، فروعها هبار بالرمح وهي في الهودج ، وكانت حاملا فيما يزعمون فطرحت ، وبرك حموها كنانة ونثر كنانته ثم قال : والله لا يدنو منى رجل إلا وضعت فيه سهما . فتكركر الناس عنه . وأتى أبو سفيان في جلة من قريش فقال : يا أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك . فكف ، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال : إنك لم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد ، فيظن الناس إذ خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا ، أن ذلك عن ذل أصابنا ، وأن ذلك ضعف منا ووهن ، ولعمري ما لنا بحبسها من أبيها من حاجة وما لنا من ثؤرة ( 1 ) ، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سرا وألحقها بأبيها . قال : ففعل . وقد ذكر ابن إسحاق أن أولئك النفر الذين ردوا زينب لما رجعوا إلى مكة قالت هند تذمهم على ذلك : أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة * وفى الحرب أشباه النساء العوارك ( 2 ) وقد قيل إنها قالت ذلك للذين رجعوا من بدر بعد ما قتل منهم الذين قتلوا . قال ابن إسحاق : فأقامت ليالي ، حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها ليلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * وقد روى البيهقي في الدلائل من طريق عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير ، عن
--> ( 1 ) الثؤرة : طلب الثأر . ( 2 ) العوارك : الحوائض .