ابن كثير
50
السيرة النبوية
ولما تبن منا ومنكم سوالف * وأيد أترت بالقساسية الشهب ( 1 ) بمعترك ضيق ترى كسر القنا * به والنسور الطخم يعكفن كالشرب ( 2 ) كأن مجال ( 3 ) الخيل في حجراته * ومعمعة الابطال معركة الحرب ( 3 ) أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب ولسنا نمل الحرب حتى تملنا * ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب ولكننا أهل الحفائظ والنهى * إذا طار أرواح الكماة من الرعب * * * قال ابن إسحاق : فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا ، حتى جهدوا ولم يصل إليهم شئ إلا سرا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش . وقد كان أبو جهل بن هشام ، فيما يذكرون ، لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد ، وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ، فتعلق به وقال : أتذهب بالطعام إلى بني هاشم ؟ والله لا تذهب أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة . فجاءه أبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فقال : ما لك وله ؟ . فقال : يحمل الطعام إلى بني هاشم . فقال له أبو البختري : طعام كان لعمته عنده بعثت به إليه ، أتمنعه أن يأتيها بطعامها ؟ خل سبيل الرجل . قال : فأبى أبو جهل لعنه الله ، حتى نال أحدهما من صاحبه ، فأخذ أبو البختري لحى بعير فضربه به فشجه ووطئه وطئا شديدا .
--> ( 1 ) تبن : تفصل ، والسوالف : صفحات الأعناق . وأترت : قطعت . والقساسية : نوع من السيوف . ( 2 ) النسور الطخم : السود الرؤوس . والشرب : الجماعة من القوم يشربون . ( 3 ) الأصل : صحال . ولا معنى لها . وما أثبته عن نسخة من ابن هشام .