ابن كثير

51

السيرة النبوية

وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك ، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيشمتون بهم . [ المستهزئون ] ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا وسرا وجهارا ، مناديا بأمر الله تعالى لا يتقى فيه أحدا من الناس . فجعلت قريش حين منعه الله منها وقام عمه وقومه من بني هاشم وبني عبد المطلب دونه ، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البطش به يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه . وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم ، وفيمن نصب لعداوته . منهم من سمى لنا ، ومنهم من نزل القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار . فذكر ابن إسحاق أبا لهب ونزول السورة فيه ، وأمية بن خلف ونزول قوله تعالى : " ويل لكل همزة لمزة " السورة بكمالها فيه . والعاص بن وائل ونزول قوله " أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال : لأوتين مالا وولدا " ( 1 ) فيه . وقد تقدم شئ من ذلك . وأبا جهل بن هشام ، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم : لتتركن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك ( 2 ) [ الذي تعبد ] ( 3 ) ، ونزول قول الله فيه : " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " ( 4 ) الآية . والنضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة ، ومنهم من يقول علقمة بن كلدة ، قاله السهيلي ، وجلوسه بعد النبي صلى الله عليه وسلم في مجالسه ، حيث يتلو القرآن ويدعوا إلى

--> ( 1 ) سورة مريم 77 . ( 2 ) الأصل : آلهتك . وهو تحريف وما أثبته عن ابن هشام . ( 3 ) من ابن هشام . ( 4 ) سورة الأنعام 108 .