ابن كثير
49
السيرة النبوية
قومه وظاهر عليهم قريشا فقال : يا بنة عتبة ، هل نصرت اللات والعزى وفارقت من فارقها ( 1 ) وظاهر عليها . قالت : نعم ، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة . قال ابن إسحاق : وحدثت أنه كان يقول في بعض ما يقول : يعدني محمد أشياء لا أراها يزعم أنها كائنة بعد الموت ، فماذا وضع في يدي بعد ذلك ؟ ! ثم ينفخ في يديه فيقول : تبا لكما ، لا أرى فيكما شيئا مما يقول محمد . فأنزل الله تعالى : " تبت يدا أبى لهب وتب " . قال ابن إسحاق : فلما اجتمعت على ذلك قريش وصنعوا فيه الذي صنعوا قال أبو طالب : ألا أبلغا عنا على ذات بيننا * لؤيا وخصا من لؤي بنى كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة * ولا خير ممن خصه الله بالحب وأن الذي ألصقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السقب ( 2 ) . أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا * أواصرنا بعد المودة والقرب وتستجلبوا حربا عوانا ( 3 ) وربما * أمر على من ذاقه حلب الحرب فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا * لعزاء من عض الزمان ولا كرب
--> ( 1 ) ابن هشام : فارقهما . ( 2 ) راغية السقب : أراد ناقة صالح . والسقب : ولد الناقة : والراغية من الرغاء ، وهو صوت الإبل . ( 3 ) عوانا : مستمرة .