ابن كثير
48
السيرة النبوية
أمنا وقرارا ، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم ، وأن عمر قد أسلم ، فكان هو وحمزة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وجعل الاسلام يفشو في القبائل ، فاجتمعوا ( 1 ) وائتمروا على أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني عبد المطلب ، على ألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم ، فلما اجتمعوا لذلك كتبوا في صحيفة ، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم . وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ابن قصي . قال ابن هشام : ويقال النضر بن الحارث . فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشل بعض أصابعه . وقال الواقدي : كان الذي يكتب الصحيفة طلحة بن أبي طلحة العبدري . قلت : والمشهور أنه منصور بن عكرمة ، كما ذكره ابن إسحاق ، وهو الذي شلت يده فما كان ينتفع بها ، وكانت قريش تقول بينها : انظروا إلى منصور بن عكرمة . قال الواقدي : وكانت الصحيفة معلقة في جوف الكعبة . * * * قال ابن إسحاق : فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب ، فدخلوا معه في شعبه واجتمعوا إليه . وخرج من بني هاشم أبو لهب بن عبد العزى بن عبد المطلب إلى قريش فظاهرهم . وحدثني حسين بن عبد الله أن أبا لهب لقي هند بنت عتبة بن ربيعة حين فارق
--> ( 1 ) ابن هشام : اجتمعوا . وهو الصواب .