ابن كثير
472
السيرة النبوية
قال الواقدي : وهم سبعون في الأصل مجتمع عليه لا شك فيه . قال : ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الروحاء رؤوس الناس يهنئون بما فتح الله عليه . فقال له أسيد بن الحضير : يا رسول الله الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك ، والله يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوا ، ولكن ظننت أنها عير ، ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت . فقال له رسول الله : " صدقت " . * * * قال ابن إسحاق : ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة ومعه الأسارى ، وفيهم عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، وقد جعل على النفل عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار . فقال راجز من المسلمين . قال ابن هشام : [ يقال إنه ] هو عدى بن أبي الزغباء : أقم لها صدورها يا بسبس * ليس بذى الطلح لها معرس ( 1 ) ولا بصحراء عمير محبس * إن مطايا القوم لا تحبس فحملها على الطريق أكيس * قد نصر الله وفر الأخنس قال : ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سير إلى سرحة به ، فقسم هنالك النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء ، ثم ارتحل ، حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين ، فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش ، كما حدثني عاصم بن عمر ويزيد بن رومان : ما الذي تهنئوننا به ؟ ! والله إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " أي ابن أخي أولئك الملا " .
--> ( 1 ) معرس : مقام .