ابن كثير
453
السيرة النبوية
وخبر بالذي لا عيب فيه * بصدق غير إخبار الكذوب بما صنع المليك غداة بدر * لنا في المشركين من النصيب غداة كأن جمعهم حراء * بدت أركانه جنح الغروب فلاقيناهم منا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب أمام محمد قد وازروه * على الأعداء في لفح الحروب بأيديهم صوارم مرهفات * وكل مجرب خاطي الكعوب بنو الأوس الغطارف وازرتها * بنو النجار في الدين الصليب فغادرنا أبا جهل صريعا * وعتبة قد تركنا بالجبوب ( 1 ) وشيبة قد تركنا في رجال * ذوي حسب إذا نسبوا حسيب يناديهم رسول الله لما * قذفناهم كباكب في القليب ألم تجدوا كلامي كان حقا * وأمر الله يأخذ بالقلوب فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا * صدقت وكنت ذا رأى مصيب قال ابن إسحاق : ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقوا في القليب أخذ عتبة بن ربيعة فسحب في القليب ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - في وجه أبى حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغير لونه فقال : " يا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شئ ؟ " أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : لا والله يا رسول الله ، ما شككت في أبى ولا في مصرعه ، ولكني كنت أعرف من أبى رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك للاسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له ، أحزنني ذلك . فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقال له خيرا .
--> ( 1 ) الجبوب : وجه الأرض .