ابن كثير
436
السيرة النبوية
عليه وسلم ، فيما ذكر لي ، في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس ، فقال له : " كأني بك يا سعد تكره ما يصنع القوم ؟ " قال : أجل والله يا رسول الله ، كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك ، فكان الاثخان في القتل أحب إلى من استبقاء الرجال . قال ابن إسحاق : وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد ، عن بعض أهله ، عن عبد الله ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يومئذ " إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله ، فإنه إنما خرج مستكرها " . فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألحمنه بالسيف . فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر : " يا أبا حفص " قال عمر : والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص ، " أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ! " . فقال عمر : يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق . فقال أبو حذيفة : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عنى الشهادة . فقتل يوم اليمامة شهيدا . رضي الله عنه . مقتل أبى البختري بن هشام قال ابن إسحاق : وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أبى البختري