ابن كثير
437
السيرة النبوية
لأنه كان أكف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة . كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شئ يكرهه ، وكان ممن قام في نقض الصحيفة ، فلقيه المجذر بن ذياد البلوى حليف الأنصار فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن قتلك . ومع أبى البختري زميل له خرج معه من مكة ، وهو جنادة بن مليحة وهو من بني ليث . قال : وزميلي ؟ فقال له المجذر : لا والله ما نحن بتاركي زميلك ، ما أمرنا رسول الله إلا بك وحدك ، قال : لا والله إذا لأموتن أنا وهو جميعا ، لا يتحدث عنى نساء قريش بمكة أنى تركت زميلي حرصا على الحياة ! وقال أبو البختري وهو ينازل المجذر : لن يترك ( 1 ) ابن حرة زميله * حتى يموت أو يرى سبيله قال : فاقتتلا فقتله المجذر بن ذياد . وقال في ذلك : إما جهلت أو نسيت نسبي * فأثبت النسبة إني من بلي الطاعنين برماح اليزني * والطاعنين ( 2 ) الكبش حتى ينحني بشر بيتم من أبوه البختري * أو بشرن بمثلها منى بني أنا الذي يقال أصلى من بلى * أطعن بالصعدة ( 3 ) حتى تنثني وأعبط القرن بعضب مشرفي * أرزم للموت كإرزام المري ( 4 ) فلا ترى مجذرا يفرى فرى ( 5 ) ثم أتى المجذر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فأتيك به فأبى إلا أن يقاتلني ، فقاتلته فقتلته .
--> ( 1 ) ابن هشام : لن يسلم ( 2 ) ابن هشام : الضاربين ( 3 ) الصعدة : الرمح . ( 4 ) أعبط : أقتل . والقرن : النظير في الحرب . والعضب : السيف القاطع . وأرزم : أحن . والمري : الناقة التي يستنزل لبنها على عسر . ( 5 ) يفرى فرى : يصنع صنعي .