ابن كثير
435
السيرة النبوية
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفا من الحصى بيده ، ثم خرج فاستقبل القوم فقال : " شاهت الوجوه " ثم نفحهم بها ، ثم قال لأصحابه : احملوا . فلم تكن إلا الهزيمة ، فقتل الله من قتل من صناديدهم ، وأسر من أسر منهم . وقال زياد عن ابن إسحاق : ثم إن رسول صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال : " شاهت الوجوه " ثم نفحهم بها وأمر أصحابه فقال : " شدوا " فكانت الهزيمة ، فقتل الله من قتل من صناديد قريش ، وأسر من أسر من أشرافهم . وقال السدى الكبير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى يوم بدر : " أعطني حصباء من الأرض " فناوله حصباء عليها تراب ، فرمى به في وجوه القوم فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شئ ، ثم ردفهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم ، وأنزل الله في ذلك : " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " . وهكذا قال عروة وعكرمة ومجاهد ومحمد بن كعب ومحمد بن قيس وقتادة وابن زيد وغيرهم : إن هذه الآية نزلت في ذلك يوم بدر . وقد فعل عليه السلام مثل ذلك في غزوة حنين . كما سيأتي في موضعه إذا انتهينا إليه إن شاء الله وبه الثقة . وذكر ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرض أصحابه على القتال ورمى المشركين بما رماهم به من التراب وهزمهم الله تعالى ، صعد إلى العريش أيضا ومعه أبو بكر ، ووقف سعد بن معاذ ومن معه من الأنصار على باب العريش ومعهم السيوف خيفة أن تكر راجعة من المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : ولما وضع القوم أيديهم يأسرون ، رأى رسول الله صلى الله