ابن كثير

432

السيرة النبوية

" إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح " قال : قال أبو جهل : اللهم [ أعن ] أعز الفئتين ، وأكرم القبيلتين ، وأكثر الفريقين . فنزلت : " إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح " . وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : " وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم " قال : أقبلت عير أهل مكة تريد الشام ، فبلغ ذلك أهل المدينة فخرجوا ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون العير . فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا إليها لكيلا يغلب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان الله قد وعدهم إحدى الطائفتين ، وكانوا يحبون أن يلقوا العير . وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم ، وكره القوم مسيرهم لشوكة القوم ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، وبينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمون ضعف شديد ، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوسهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله ، وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم كذا ( 2 ) فأمطر الله عليهم مطرا شديدا ، فشرب المسلمون وتطهروا ، فأذهب الله عنهم رجز الشيطان ، فصار الرمل لبدا ومشى الناس عليه والدواب . فساروا إلى القوم وأيد الله نبيه والمؤمنين بألف من الملائكة ، فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنبة ، وميكائيل في خمسمائة من الملائكة مجنبة . وجاء إبليس في جند من الشياطين ومعه ذريته وهم في صورة رجال من بني مدلج ، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، وقال الشيطان للمشركين : " لا غالب لكم اليوم من الناس ، وإني جار لكم " .

--> ( 1 ) الدعصة : المستدير من الرمل . ( 2 ) في الروايات أن بعضهم كانوا محدثين من الاحتلام .