ابن كثير
433
السيرة النبوية
فلما اصطف الناس قال أبو جهل : اللهم أولانا بالحق فانصره . ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال : " يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا " . فقال له جبريل : خذ قبضة من التراب . فأخذ قبضة من التراب فرمى بها وجوههم ، فما من المشركين من أحد إلا وأصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة ، فولوا مدبرين . وأقبل جبريل إلى إبليس فلما رآه ، وكانت يده في يد رجل من المشركين ، انتزع إبليس يده ثم ولى مدبرا وشيعته ، فقال الرجل : يا سراقة أما زعمت أنك لنا جار ؟ قال : إني أرى ما لا ترون ، إني أخاف الله والله شديد العقاب . وذلك حين رأى الملائكة . وراه البيهقي في الدلائل . * * * [ وقال الطبراني : حدثنا مسعدة بن سعد العطار حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا عبد العزيز بن عمران ، حدثنا هشام بن سعد ، عن عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري ، عن رفاعة بن رافع ، قال : لما رأى إبليس ما فعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص إليه ، فتشبث به الحارث بن هشام ، وهو يظن أنه سراقة بن مالك ، فوكز في صدر الحارث ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر ورفع يديه فقال : اللهم إني أسألك نظرتك إياي ، وخاف أن يخلص القتل إليه . وأقبل أبو جهل فقال يا معشر الناس لا يهولنكم خذلان سراقة بن مالك ، فإنه كان على ميعاد من محمد ، ولا يهولنكم قتل شيبة وعتبة والوليد فإنهم قد عجلوا ، فو اللات والعزى لا نرجع حتى نفرقهم بالجبال ، فلا ألفين رجلا منكم قتل رجلا ، ولكن خذوهم أخذا حتى تعرفوهم سوء صنيعهم ، من مفارقتهم إياكم ورغبتهم عن اللات والعزى .