ابن كثير
431
السيرة النبوية
ثم استيقظ ، وبشر بذلك أبا بكر وقال " أبشر يا أبا بكر هذا جبريل يقود فرسه على ثناياه النقع " يعنى من المعركة . ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العريش في الدرع فجعل يحرض على القتال ، ويبشر الناس بالجنة ويشجعهم بنزول الملائكة ، والناس بعد على مصافهم لم يحملوا على عدوهم ، حصل لهم السكينة والطمأنينة . وقد حصل النعاس الذي هو دليل على الطمأنينة والثبات والايمان ، كما قال : " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه " وهذا كما حصل لهم بعد ذلك يوم أحد بنص القرآن . ولهذا قال ابن مسعود : النعاس في المصاف من الايمان ، والنعاس في الصلاة من النفاق . وقال الله تعالى : " إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ، وإن تنتهوا فهو خير لكم ، وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وإن الله مع المؤمنين ( 1 ) " . قال الإمام أحمد ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثني الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة ، أن أبا جهل قال ، حين التقى القوم : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة : فكان هو المستفتح . وكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة ، ورواه النسائي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري ، ورواه الحاكم من حديث الزهري أيضا . ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقال الأموي : حدثنا أسباط بن محمد القرشي ، عن عطية ، عن مطرف ، في قوله :
--> ( 1 ) سورة الأنفال 19 .