ابن كثير

430

السيرة النبوية

بدر بثلاثة أرؤس فوضعتهن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : أما رأسان فقتلتهما ، وأما الثالث فإني رأيت رجلا طويلا [ قتله ] فأخذت رأسه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذاك فلان من الملائكة " . وحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : كان السائب بن أبي حبيش يحدث في زمن عمر يقول : والله ما أسرني أحد من الناس . فيقال : فمن ؟ يقول : لما انهزمت قريش انهزمت معها ، فأدركني رجل أشعر طويل على فرس أبيض فأوثقني رباطا ، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا فنادى في العسكر : من أسر هذا ؟ حتى انتهى بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أسرك ؟ قلت : لا أعرفه . وكرهت أن أخبره بالذي رأيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أسرك ملك من الملائكة اذهب يا بن عوف بأسيرك " . وقال الواقدي : حدثني عابد بن يحيى ، حدثنا أبو الحويرث ، عن عمارة بن أكيمة ، عن حكيم بن حزام ، قال : لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بجاد ( 1 ) من السماء قد سد الأفق ، فإذا الوادي يسيل نهلا ، فوقع في نفسي أن هذا شئ من السماء أيد به محمد ، فما كانت إلا الهزيمة ولقي الملائكة . [ وقال إسحاق بن راهويه ، حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، حدثني أبي ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني أبي ، عن جبير بن مطعم ، قال : رأيت قبل هزيمة القوم ، والناس يقتتلون ، مثل البجاد الأسود قد نزل من السماء مثل النمل الأسود ، فلم أشك أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة القوم ] ( 2 ) . * * * ولما تنزلت الملائكة للنصر ورآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أغفى إغفاءة

--> ( 1 ) البجاد : كساء مخطط . ( 2 ) سقط من ا