ابن كثير
42
السيرة النبوية
وقد نزل ثلاث وثمانون آية من أولها في وفد نجران ، كما قررنا ذلك في التفسير ، ولله الحمد والمنة . فهذا الكتاب إلى الثاني لا إلى الأول . وقوله فيه : " إلى النجاشي الأصحم " لعل " الأصحم " مقحم من الراوي بحسب ما فهم . والله أعلم . * * * وأنسب من هذا ها هنا ما ذكره البيهقي أيضا ، عن الحاكم ، عن أبي الحسن محمد بن عبد الله الفقيه ، بمرو ، حدثنا حماد بن أحمد ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، قال : بعث رسول الله صلى عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، وكتب معه كتابا : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى ، فخلقه من روحه ونفخته ، كما خلق آدم بيده ونفخه ، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني ، فإني رسول الله ، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين ، فإذا جاءوك فاقرهم ، ودع التجبر فإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل ، وقد بلغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي ، والسلام على من اتبع الهدى " . فكتب النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى