ابن كثير

43

السيرة النبوية

محمد رسول الله من النجاشي الأصحم بن أبجر ( 1 ) ، سلام عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته ، لا إله إلا هو الذي هداني إلى الاسلام ، فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ، فو رب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقرينا ابن عمك وأصحابه ، فأشهد أنك رسول الله صادقا ومصدقا ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين ، وقد بعثت إليك يا نبي الله بأريحا بن الأصحم بن أبجر ، فإني لا أملك إلا نفسي ، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله ، فإني أشهد أن ما تقول حق . فصل في ذكر مخالفة قبائل قريش بني هاشم وبني عبد المطلب في نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحصرهم إياهم في شعب أبى طالب مدة طويلة ، وكتابتهم بذلك صحيفة ظالمة فاجرة ، وما ظهر في ذلك كله من آيات النبوة ودلائل الصدق . قال موسى بن عقبة عن الزهري : ثم إن المشركين اشتدوا على المسلمين كأشد ما كانوا ، حتى بلغ المسلمون ( 2 ) الجهد واشتد عليهم البلاء ، وجمعت قريش في مكرها أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية . فلما رأى أبو طالب عمل القوم جمع بني عبد المطلب ، وأمرهم أن يدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ، وأمرهم أن يمنعوه ممن أرادوا قتله . فاجتمع على ذلك مسلمهم وكافرهم ، فمنهم من فعله حمية ، ومنهم من فعله إيمانا ويقينا .

--> ( 1 ) الذي في القاموس : ابن بحر . ( 2 ) ط : المسلمين .