ابن كثير
410
السيرة النبوية
رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ، وفى يده قدح ( 1 ) يعدل به القوم ، فمر بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار وهو مستنتل ( 2 ) من الصف . فطعن في بطنه بالقدح وقال : " استو يا سواد " . فقال : يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدني . فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه فقال : استقد . قال : فاعتنقه فقبل بطنه ، فقال : ما حملك على هذا يا سواد ؟ قال : يا رسول الله حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك . فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقاله . قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، أن عوف بن الحارث ، وهو ابن عفراء ، قال : يا رسول الله ما يضحك ( 3 ) الرب من عبده ؟ قال : " غمسه يده في العدو حاسرا " . فنزع درعا كانت عليه فقذفها ، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل رضي الله عنه . قال ابن إسحاق : ثم عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف ورجع إلى العريش فدخله ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره . وقال ابن إسحاق وغيره : وكان سعد بن معاذ رضي الله عنه واقفا على باب العريش متقلدا بالسيف ومعه رجال من الأنصار ، يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفا عليه من أن يدهمه العدو من المشركين ، والجنائب النجائب مهيأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن احتاج إليها ركبها ورجع إلى المدينة ، كما أشار به سعد بن معاذ . وقد روى البزار في مسنده من حديث محمد بن عقيل ، عن علي أنه خطبهم فقال : يا أيها الناس من أشجع الناس ؟ فقالوا : أنت يا أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) القدح السهم . ( 2 ) مستنتل : متقدم . ( 3 ) يضحك : يرضى .