ابن كثير
404
السيرة النبوية
فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ، ثم بنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش كان فيه . * * * قال ابن إسحاق : وقد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت . فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل ، وهو الكثيب الذي جاءوا منه إلى الوادي ، قال : " اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحنهم ( 1 ) الغداة " . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم وهو على جمل له أحمر : إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا . قال : وقد كان خفاف بن أيماء بن رحضة ، أو أبوه أيماء بن رحضة الغفاري ، بعث إلى قريش ابنا له بجزائر أهداها لهم وقال : إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا قال : فأرسلوا إليه مع ابنه : أن وصلتك رحم ، وقد قضيت الذي عليك ، فلعمري إن كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ، وإن كنا إنما نقاتل الله ، كما يزعم محمد ، فما لاحد بالله من طاقة ! قال : فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيهم حكيم بن حزام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوهم . فما شرب منه رجل يومئذ إلا قتل ، إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل ، ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه ، فكان إذا اجتهد في يمينه قال : لا والذي نجاني يوم بدر . قلت : وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر
--> ( 1 ) أحنهم : أهلكهم .