ابن كثير
405
السيرة النبوية
رجلا كما سيأتي بيان ذلك في فصل نعقده بعد الوقعة ونذكر أسماءهم على حروف المعجم إن شاء الله . * * * ففي صحيح البخاري عن البراء ، قال : كنا نتحدث ( 1 ) أن أصحاب بدر ثلاثمائة وبضعة عشر ، على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزا معه النهر ، وما جاوزه معه إلا مؤمن . وللبخاري أيضا عنه قال : استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر ، وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين ، والأنصار نيف وأربعون ومائتان . وروى الإمام أحمد عن نصر بن رئاب ، عن حجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أنه قال : كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وكان المهاجرون ستة وسبعين وكانت هزيمة أهل بدر لسبع عشرة مضين من شهر رمضان يوم الجمعة . وقال الله تعالى : " إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر ، ولكن الله سلم " ( 2 ) الآية . وكان ذلك في منامه تلك الليلة . وقيل : إنه نام في العريش ، وأمر الناس أن لا يقاتلوا حتى يأذن لهم ، فدنا القوم منهم فجعل الصديق يوقظه ويقول : يا رسول الله دنوا منا فاستيقظ . وقد أراه الله إياهم في منامه قليلا . ذكره الأموي وهو غريب جدا . وقال تعالى : " وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ، ليقضى الله أمرا كان مفعولا " ( 3 ) .
--> ( 1 ) البخاري . سمعت البراء رضي الله عنه يقول : حدثني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت . ( 2 ) سورة الأنفال 43 . ( 3 ) سورة الأنفال 44 .