ابن كثير

403

السيرة النبوية

" هو السلام ومنه السلام وإليه السلام " فقال الملك : إن الله يقول لك : إن الامر الذي أمرك به الحباب بن المنذر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل هل تعرف هذا ؟ فقال : ما كل أهل السماء أعرف ، وإنه لصادق وما هو بشيطان . فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس فسار حتى أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ، ثم أمر بالقلب فغورت ، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء ، ثم قذفوا فيه الآنية . وذكر بعضهم أن الحباب بن المنذر لما أشار بما أشار به على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل ملك من السماء وجبريل عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الملك : يا محمد ، ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن الرأي ما أشار به الحباب ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فقال : ليس كل الملائكة أعرفهم ، وإنه ملك وليس بشيطان . وذكر الأموي أنهم نزلوا على القليب الذي يلي المشركين نصف الليل ، وأنهم نزلوا فيه واستقوا منه وملأوا الحياض حتى أصبحت ملاء وليس للمشركين ماء . قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر ، أنه حدث أن سعد بن معاذ قال يا نبي الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا ، فقد تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد حبا لك منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك .