ابن كثير

387

السيرة النبوية

فإبليس لعنه الله لما عاين الملائكة يومئذ تنزل للنصر فر ذاهبا ، فكان أول من هرب يومئذ ، بعد أن كان هو المشجع لهم المجير لهم ، كما غرهم ووعدهم ومناهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا . وقال يونس عن ابن إسحاق : خرجت قريش على الصعب والذلول في تسعمائة وخمسين مقاتلا معهم مائتا فرس يقودونها ، ومعهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمين . وذكر المطعمين لقريش يوما يوما . وذكر الأموي : أن أول من نحر لهم حين خرجوا من مكة أبو جهل ، نحر لهم عشرا ، ثم نحر لهم أمية بن خلف بعسفان تسعا ، ونحر لهم سهيل بن عمرو بقديد عشرا ، ومالوا من قديد إلى مياه نحو البحر فظلوا ( 1 ) فيها وأقاموا بها يوما . فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسعا ، ثم أصبحوا بالجحفة فنحر لهم يومئذ عتبة بن ربيعة عشرا ، ثم أصبحوا بالأبواء فنحر لهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج عشرا ، ونحر لهم العباس بن عبد المطلب عشرا ، ونحر لهم على ماء بدر أبو البختري عشرا ، ثم أكلوا من أزوادهم . قال الأموي : حدثنا أبي ، حدثنا أبو بكر الهذلي ، قال : كان مع المشركين ستون فرسا وستمائة درع ، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسان وستون درعا . هذا ما كان من أمر هؤلاء في نفيرهم من مكة ومسيرهم إلى بدر . * * * وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال مضت من شهر رمضان في أصحابه ، واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس ، ورد أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة .

--> ( 1 ) في شرح المواهب : فضلوا فأقاموا يوما .