ابن كثير

386

السيرة النبوية

من خلفنا . وكانت الحرب التي كانت بين قريش وبين بنى بكر في ابن لحفص بن الأخيف من بني عامر بن لؤي ، قتله رجل من بني بكر ، بإشارة عامر بن يزيد بن عامر بن الملوح ، ثم أخذ بثأره أخوه مكرز بن حفص ، فقتل عامرا وخاض بسيفه في بطنه ، ثم جاء من الليل فعلقه بأستار الكعبة ، فخافوهم بسبب ذلك الذي وقع بينهم . قال ابن إسحاق : فحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير قال : لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي كان بينها وبين بنى بكر ، فكاد ذلك أن يثنيهم ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ، وكان من أشراف بنى كنانة ، فقال : أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ تكرهونه . فخرجوا سراعا قلت : وهذا معنى قوله تعالى : " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط . وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم . فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال : إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ( 1 ) " . غرهم لعنه الله حتى ساروا وسار معهم منزلة منزلة ، ومعه جنوده وراياته ، كما قاله غير واحد منهم ، فأسلمهم لمصارعهم ، فلما رأى الجد والملائكة تنزل للنصر وعاين جبريل نكص على عقبيه وقال : إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله . وهذا كقوله تعالى : " كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر . فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين " ( 2 ) : وقد قال الله تعالى : " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة الأنفال 47 ، 48 ( 2 ) سورة الحشر 16 . ( 3 ) سورة الإسراء 81 .