ابن كثير

385

السيرة النبوية

قال : زعم أن محمدا أخبرهم أنهم قاتلي ، فقلت له : بمكة ؟ قال : لا أدري فقال أمية : والله لا أخرج من مكة . فلما كان يوم بدر ، استنفر أبو جهل الناس ، فقال : أدركوا عيركم . فكره أمية أن يخرج ، فأتاه أبو جهل فقال : يا أبا صفوان ، إنك متى يراك الناس قد تخلفت ، وأنت سيد أهل الوادي ، تخلفوا معك . فلم يزل به أبو جهل حتى قال : أما إذ غلبتني ( 1 ) فوالله لأشترين أجود بعير بمكة . ثم قال أمية : يا أم صفوان جهزيني . فقالت له : يا أبا صفوان ، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي ؟ قال : لا ، وما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا . فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره ، فلم يزل كذلك حتى قتله الله ببدر . وقد رواه البخاري في موضع آخر ( 2 ) ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق به نحوه . تفرد به البخاري . وقد رواه الإمام أحمد ، عن خلف بن الوليد ، وعن أبي سعيد ، كلاهما عن إسرائيل وفى رواية إسرائيل قالت له امرأته : والله إن محمدا لا يكذب * * * قال ابن إسحاق : ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا المسير ذكروا ما كان ( 3 ) بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب ، فقالوا : إنا نخشى أن يأتونا

--> ( 1 ) الأصل : عبتني . وهو تحريف ، وما أثبته من صحيح البخاري . ( 2 ) في باب علامات النبوة . ( 3 ) الأصل : ما كانوا . وما أثبته عن ابن هشام .