ابن كثير
35
السيرة النبوية
بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها ، وقد سمع عمر حين دنا إلى الباب قراءة خباب عليها . فلما دخل قال : ما هذه الهينمة التي سمعت ؟ قالا له : ما سمعت شيثا . قال : بلى والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه . وبطش بختنه سعيد بن زيد ، فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها . فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه : نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله ، فاصنع ما بدا لك . فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع وارعوى ، وقال لأخته : أعطيني هذه الصحيفة التي كنتم تقرأون آنفا ، أنظر ما هذا الذي جاء به محمد . وكان عمر كاتبا . فلما قال ذلك قالت له أخته : إنا نخشاك عليها . قال : لا تخافي . وحلف بآلهته ليردنها إذا قرأها إليها . فلما قال ذلك طمعت في إسلامه ، فقالت : يا أخي إنك نجس على شركك ، وإنه لا يمسه إلا المطهرون . فقام عمر فاغتسل ، فأعطته الصحيفة ، وفيها " طه " . فلما قرأ منها صدرا قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ! . فلما سمع ذلك خباب بن الأرت خرج إليه فقال له : والله يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإني سمعته أمس وهو يقول : اللهم أيد الاسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب . فالله الله يا عمر . فقال عند ذلك فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم . فقال له خباب : هو في بيت عند الصفا معه نفر من أصحابه .